« ماهو لك هو أيضا حق للجميع »
dessin_rdc_prison.jpg

يعمل « بيتر» من الإثنين إلى الجمعة كمؤطر في مركز لتعليم الشباب في مدينة مهاجي بجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويستغل يوم السبت لزيارة السجناء حيث يرافقه بعض شباب المركز الذي يعمل به.
يقول « بيتر» السجن هو عالم مليء بعيون دامعة. نكتشف داخله حقيقة أخرى حقيقة أشخاص يعانون من عذاب الاحتجاز. لقد وجدت داخل السجن رجالا منكسرين، رجالا مهملين. أحاول من خلال تواجدي إلى جانبهم منحهم حب الحياة من جديد والفرحة والسلام الداخلي، وذلك على الرغم مما يعيشونه. أحاول الاستماع إليهم و تشجيعهم على تقبل الوضع الذي يعيشونه وأخذه بطريقة إيجابية حتى يتمكنوا من السير نحو الأمام.
المشكلة العويصة التي يعانون منها داخل السجن هو عدم توفر الطعام والماء الصالح للشرب.
فهم يعتمدون كثيرا لسد احتياجهم من الأكل على سخاء المحسنين أوما يأتي به أفراد العائلة أو الأصدقاء عند زيارتهم. فما يتوصل به أحد السجناء لا يبقى حكرا عليه فهو يشاركه و يقاسمه مع جميع السجناء و كذلك المثال لكل فرد داخل السكن. حيث كتب على الجدار« ماهو لك هو أيضا حق للجميع »
قام صديق لي في يوم من الأيام بإعطائي بعض البذور فقمت بزراعة قطعة من الأرض غير بعيدة عن السجن وذلك بهدف توفير لهم بعض الطعام. حيث قمت بزراعة بعض الخضر كالذرى والبصل واللوبية الخضراء.
كنت أحلم يوما أن أشارك هؤلاء السجناء جبة الطعام. فشاء القدر أن صديقا لي قدم لي بعض النقود لاقتناء ما يحتاجون إليه هؤلاء السجناء من مواد غذائية. وهكذا ذهبت مع بعض الشباب للسجن لإعلامهم بذلك. كان الخبر بمثابة فرحة كبيرة لهم. قال أحدهم « سيكون ذلك اليوم يوم عيد»
وهكذا يوم 8 دجنبر الماضي بمساعدة بعض شباب المركز الذي أعمل به ذهبنا لتحظير الاحتفال وطهي الطعام. قام شاب بإحضار السمك المملح، فرد أحد السجناء حتى السمك! كثير منهم لم يتناول هذا النوع من السمك منذ مدة طويلة. لقد غمرتهم الفرحة برئية ذلك.
كان ذلك اليوم بمثابة حتفل بالنسبة لهم. كما كانت فرصة لهؤلاء الشباب لاكتشاف هذا العالم الذي يبقى في كثير من الأحياء غريبا و غير مرئي للمجتمع. إنظم إلينا السجناء لإعداد الأكل.
ترك هذا اليوم بصمت كبيرة في نفوسنا جميعا. فقد قمنا بترديد أغاني الشكر و التهاني والفرح. و قمنا بعزف الموسيقى و لعب كرة القدم . قال أحدهم لي : « أشكرك كثيرا من أعماق القلب على هذه الوجبة. لقد مرعلي يومين دون أن أجد ما أأكله، و ما توقعت أبدا أن أأكل اليوم. شكرا لك مرة أخرى »
فكرة في نهاية ذلك اليوم في صديقي الكريم الذي بفضله استطعت تنظيم هذا اليوم كما فكرت في جميع الشباب الذين ساعدوني في هذا الاحتفال فبفضل مساعدتهم تمكنا من إدخال الحياة إلى هذا العالم.

« بيتر» من جمهورية الكونغو الديمقراطية.