حي النبعة
liban_quartier.jpg

شوارع ضيقة ومكتظة، أسلاك كهربائية في كل اتجاه، رسوم على الجدران، أطفال يلعبون على الطرقات، دراجات هوائية... ضجيج وبكاء، منازل صغيرة، مهملة، وقصص لا تنتهي عن الحزن والأسى. هذه هي الصورة التي يحملها معظمنا عن منطقة "النبعة"، والتي غالباً ما تنقلها وسائل الإعلام إلى كل بيت. ولكن "النبعة" جميلة!، هذا ما يؤكده سكان هذا الحي حيث يعبرون : "حي النبعة هي منطقة نعيش فيها من أديان مختلفة (مسيحيون، بوذيون، مسلمون...) نعيش سويا و بتفاهم ، ففي أمكنة أخرى في لبنان لا يوجد هذا النوع من التعايش... في البداية هذا الأمر يخيف الآخر ولكننا أدركنا في ما بعد أن لدينا فرصة كبيرة للعيش معاً وأن هذا الأمر يغنينا لأننا ننفتح بذلك على العالم. نحن نحب هذا الشارع. نحن نعيش هنا وهنا يترعرع أطفالنا".
في هذا الحي نجذ مركز" بيتنا" . مركز تم إنشاءه في سنة 1999 من مبادرة من سكان هذا الحي الذين لاحضو أن هنالك عدد كبير من العائلات التي تعيش في الحي تعاني من صعوبات عدة دون أن تلقى مساعدة من أحد. بتعاون مع الراهبات قررسكان الحي إنشاء لجنة صغيرة، وبعد ذلك، رأوا أنه لا بد من مركز صغير لكي يعرف الناس أين يمكنهم إيجادنا. فحصلوا على غرفة صغيرة في النبعة، وبعد ذلك تمكنوا من استئجار غرفة أخرى، فأصبح لدينهم مركزاً . وتفسّر الأخت تيريزعضوة في مركز" بيتنا" بحماسة كبيرة كيف يسعى أهالي "النبعة" لدعم التجمع بكل الوسائل المتوفرة بين أيديهم:  "ففي إحدى المرات، أتت فتاة وأعطتنا 10 ألاف من مدخراتها قبل عيد الميلاد، وقبلناها منها بفرح لأن هذا فخر لها أن تعطي. وإحدى الأمهات التي لديها الكثير من الأطفال وتعيش في ظروف اقتصادية صعبة جداً، تعطينا بين الحين . وهنالك أشخاص آخرون، يعرفوننا لأنهم أصدقاء لنا، ويريدون المساعدة، بعضهم يؤمنون لنا المأكولات والبعض الآخر جزءاً من أجره، وكذلك عشنا ونعيش منذ 13 سنة".
وتتابع: "في البداية كانت الفكرة أن نبقى إلى جانب الناس المنبوذين والذين يعيشون بمفردهم، ولكن تطورنا باتجاه انشاء التضامن بين الناس، ويجرى ذلك بأشكال متعددة، كالمخيم الصيفي الذي نقوم به للعائلات، وحلقات النقاش الدورية، وبالإضافة إلى مشروع تعاونية، يقوم من خلالها المشتركون بشراء كل ما يحتاجونه بسعر مخفّض لأننا نشتري كل شيء بكميات كبيرة، فيصبح السعر أقل كلفة على الأهالي، شارحة أن هذه التعاونية الغذائية تؤمن الطعام لحوالي الـ35 عائلة".ومن النشاطات أيضاً، إنشاء مكتبة للأطفال. يقوم المركز أيضا بتنضيم إحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفقر المدقع. عن هذا اليوم تقول ليلى عضوة بالمركز : "  أهم نشاط يعنيني شخصيا هو« اليوم العالمي لرفض الفقر المدقع » لأنني أومن باﻹنسان وقيمته وأنا أقول لكل العالم مهما كنا فقراء بالمال نحن أغنياء بلحب، ومهما كان هناك سلطة على الارض ترفض أن تعترف بنا وبحقوقنا هناك صوتنا الذي سيصل صداه مع اﻷشخاص الذين يعملون لإشراق نورالحق والعدل. "
كما يقوم المركز أيضا بتنضيم إحتفالات آخر السنة لإدخال الفرحة داخل بيوت الحي.
إضافة إلى اﻹسغاء الذي توفره لأخت تيريز يسهرعلى تنظيم هذه اﻷنشطة لجنة من الأمهات والآباء، ومتطوعين ملتزمين.
النشاطات التي يسعى مركز « بيتنا » إلى تنفيذها تهدف إلى بناء السلام والمواطنة والحوار ولتقاء الآخر، أيا يكن أكان مسلما أم مسيحيا أم هندوسيا.
يضم البيت حالياً نحو
40 عائلة، بمجموع نحو 200 شخص، رجالا ونساء وأولاد. إضافة إلى أشخاص آخرين يترددون إليه من وقت إلى آخر.

 عن جريدة النشرة ، لبنان

See video